اضطراب الوسواس القهري Obsessive Compulsive Disorder

img

د/أسامة فاروق مصطفى سالم

رئيس قسم الاضطرابات الانفعالية والسلوكية

ووكيل كلية التربية الخاصة

جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

تعريف الوسواس القهري:

          الوسواس القهري عبارة عن اضطراب عصابي يتميز بالآتي:-

  1. وجود وساوس في هيئة أفكار أو اندفاعات أو مخاوف.
  2. 2-     وجود (أعراض) ظهرت في هيئة طقوس حركية مستمرة أو دورية.
  3. 3-     يقين المريض بتفاهة هذه الوسواس أو لا معقوليتها، وعلمه الأكيد أنها لا تستحق منه هذا الاهتمام.
  4. 4-     محاولة المريض المستمرة لمقاومة هذه الوساوس، وعدم الاستسلام لها ولكن مع طول مدة المرض قد تضعف درجة المقاومة.
  5. 5-     إحساس المريض بسيطرة هذه الوساوس أو قوتها القهرية علية معاً يترتب عليه شلله الاجتماعي والآم نفسيه وعقليه شديدة. ( أحمد عكاشة: 1998، 136: 137)

معايير تشخيص الوسواس القهري:

          يحدد كتيب التشخيص الأحصائي الرابع ( DSM4, 1994) معايير تشخيص اضطراب الوسواس القهري كما يلي:

1- وجود أي من الوساوس أو الأفعال القهرية التي سوف نوردها لاحقاً أثناء عرض معايير تشخيص كل من الوساوس والأفعال القهرية.

2- يدرك الفرد أثناء سير أو تطور الاضطراب أن الوساوس أو الأفعال القهرية تكون زائدة عن الحد أو غير منطقية مع ملاحظة أن ذلك لا ينطبق على الأطفال.

3- تسبب الوساوس والأفعال القهرية ضيقاً واضحاً، وتكون مضيعة للوقت ( تأخذ أكثر من ساعة في اليوم)، أو تتعارض مع أنشطة الفرد اليومية وأدائه الوظيفي والمدرسي وعلاقاته الاجتماعية.

4- لا يرتبط اضطراب المحور الأول (Axis 1) ( في كل من الوساوس والافعال القهرية) بأي اضطراب آخر قد يظهر ( مثل الانشغال بالطعام في اضطراب الأكل أو شد الشعر في اضطراب هوس الولع بالشعر)، أو القلق على المظهر اضطراب عدم التناسق، أو الانشغال بالعقاقير في وجود اضطراب سوء استخدام المواد المؤثرة نفسياً، أو الانشغال بالمرض في اضطراب توهم المرض، أو الانشغال الجنسي أو التخيلات الجنسية في الشذوذ ذات الجنسية، أو الشعور بالذنب في اضطراب الاكتئاب العظيم.

5- لا يرجع الاضطراب إلي التأثيرات الفسيولوجية المباشرة للمادة المؤثرة نفسياً ( مثل: سوء استخدام العقار، أو العلاج الطبي بالأدوية النفسية)، أو نتيجة حالة طبية عامة.

الوساوس:Obsession

عبارة عن أفكار مضخمة وغير مرغوب فيها، وصور ذهنية ودفعات أو مزيج منها.

وتتحدد الوساوس وفقاً للمحكات الأربعة الآتية:

1- أفكار أو دفعات أو صور ذهنية متخيلة، تتكرر وتعاود الفكر رغماً عنه وتستمر في ذلك، يخبرها الفرد ويمر بها في مرحلة معينة مراحل اضطرابه على أنها ( مقتحمة) لعقله بالرغم من أنها غير عقلانية، فضلاً عن أنه يتسبب عنها مزيجاً من القلق والضيق والكرب الذي يتبدى على ملامح الفرد.

2- لا تعد الأفكار أو الدفعات أو الصور الذهنية انزعاجاً زائداً من مشكلات الحياة اليومية ( الجارية).

3- يحاول الفرد أن يتجاهل أو يتناسى مثل هذه الأفكار أو الدفعات أو الصور الذهنية ا لا أنه يفشل، بالرغم من أنه يحاول أن يعادلها أو يقرنها ببعض الأفكار أو الأفعال الأخرى حتى لا تكون في صورتها الواضحة إلا أنه يفشل أيضاً في ذلك.

4- يصل الفرد إلى يقين بأن الأفكار الوسواسية والدفعات والصور الذهنية المتخلية نتاج لعقله الشخصي هو ( وليست مفروضة عليه من قبل جهات أو مؤسسات موجودة في الخارج – وهذا يفرق بوضوح ما بين اضطراب الوسواس القهري واضطراب الهذاءات والضلالات في مرضى الفصام مثلاً).

الأفعال القهرية:

          وتتم الأفعال القهرية بالتكرار وتبدو في صورة سلوك غرض وهي تمارس، أو تصاحب بإحساس ذاتي بالقهر، ويقاومها الشخص عموماً، وهي تمارس وفق قواعد معينة أو بطريقة نمطية، وعلى الرغم من مقاومتها فأن هذه الأشكال السلوكية تمارس بشكل نشط من جانب الشخص كما يعد السلوك الطقسي من الأفعال القهرية والشائعة، وهو يتضمن المراجعة والاغتسال والنظافة، وتتضمن أنماط السلوك القهري الأخرى القيام بأعمال متعددة بتتابع شديد التصلب.    ( ب. دي . سيلفا 2000، 60: 61)

أنماط اضطراب الوسواس القهري:

  1. الاغتسال والتنظيف Washing & cleaning

2- المراجعة Cheching    3- التكرار Repeating

4- الترتيب Ordering      5- التخزين Hoarding

6- طقوس التفكير Thinking Rituals

7- الوساوس البحتة  Pure Obsession

أن لكل نمط من الأنماط السابقة مظاهره الخاصة به.

1) مظاهر الاغتسال والتنظيف:

   – تجنب لمس أشياء معينة نتيجة لإمكانية تلوثها.

  – صعوبة التقاط شئ سقط على الأرض.

  – تنظيف المنزل بشكل زائد عن الحد.

  – أخذ حمام مدة طويلة جداً.

  – الانشغال الزائد بالجراثيم والمرض.

2) مظاهر المراجعة والتكرار ( النمط رقم 2، 3)

  – المراجعة بشكل متكرر للتأكد من أن الأشياء قد أنجزت بالصورة المثالية ( أو كما أنزلت).

  – صعوبة في إنجاز الأشياء بسبب التكرار والمعاودة.

  – تكرار الأفعال حتى تمنع حدوث أمر سئ.

  – الانشغال الشديد خوفاً من الوقوع في الخطأ ( تقدير البلاء قبل وقوعه)

  – أفكار تمر بالذهن إلا أنه يستطرق فيها.

3) مظاهر الترتيب:

   – أن توضع الأشياء في ترتيب معين.

   – قضاء وقت طويل للتأكد من أن الأشياء موضوعة في مكانها الصحيح.

  – يكون الفرد في غاية الاضطراب ( الهلع) إذا رتبت الأشياء بواسطة الآخرين، أو وجود خلل في الترتيب ليس كما رتبه هو.

4) مظاهر التخزين:

  – صعوبة اتخاذ قرارات متصلة بالتخلص من بعض الأشياء.

 – جلب أشياء يبدو أنها عديمة النفع إلي المنزل.

 – يصبح لديه ( مكتبة على سبيل المثال أقرب إلي ا لمخزن حيث يحتفظ حتى بفاتورة شراء كتاب معين، وكذا كافة الفواتير.

  – يكره أن يلمس الآخرون ممتلكاته.

  – يجد نفسه في موقف لا يحسد عليه إذا طلب منه أن يتخلص من بعض الأشياء التي لا قيمة لها.

5) مظاهر طقوس التفكير:

  – تكرار كلمات أو أعداد معينة في ذهن الشخص.

   – قضاء وقت طويل في الأنشطة ( الحمام – الوضوء – الصلاة – تسابيح ما بعد الصلاة…الخ).

  – مراجعة كافة الأشياء بنفسه يتأكد من أن كل الأمور على ما يرام.

  – تكوين قوائم عقلية لمنع عواقب غير سارة. ( أحمد عبد الخالق: 2002، 91، 98).

أسباب الوسواس القهري:

1) الأسباب البيولوجية:

    توجد ملاحظات بيولوجية تبرز دور العوامل البيولوجية في اضطراب الوسواس القهري وهي:-

  أ- وجود شذوذ في نمط رسم المخ الكهربائي خاصة في النصف الأيسر من المخ يسهم في حدوث الوسواس القهري.

 ب- يسود هذا الاضطراب نتيجة نقص السيرونتونون.

 ج- شيوع هذا الاضطراب لدى التوائم المتماثلة أكثر منه لدى التوائم غير المتماثلة، ويعكس ذلك الدور الهام الذي تلعبه الوراثة في حدوث اضطراب الوسواس القهري. ( حسين فايد: 2003، 81)

2) الأسباب النفسية:

أ- نظرية التحليل النفسي:

     يرى فرويد أن الوسواسين قد حدث لهم ( تثبيت) Fixation على المرحلة الشرجية من التطور النفسي الجنسي، نتيجة لصراعات بين الوالدين والطفل حول التدريب على عادات الحمام، ويحدث الصراع خلال التدريب على الحمام – بين رغبة الطفل في التخلص من فضلات جسمه تبعاً لإرادته، وطلب الوالدين منه أن ينظم هذه العملية المتصلة بالشرج ليوافق المستويات الحضارية في النظافة، وفي التحكم في الدفعات.

          وعندما يصدر عن الوالدين ضد الطفل عقاب شديد على ذلك وعندما يكون هذا التدريب مبكراً جداً، أو عندما يدرك الطفل خبرة هذا التدريب على أنه محبط جداً فإن ذلك يؤدي إلى الوسواس القهري. ( أحمد عبد الخالق: 2002، 273: 278)

ب- النظرية السلوكية:

          يرى أنصار المدرسة السلوكية إلى أن هذا الاضطراب يمكن أن يكون تدعيماً سلبياً لخفض القلق، وحينما يكتشف الأفراد القلقون أن سلوكاً ما مثل غسيل ألا يدى يؤدي إلى تخفيض القلق، فإن هذه الاستجابة تقوى، وتكون الراحة بطبيعة الحال مؤقتة فقط، ولذلك فلابد من تكرار السلوك بصفة دائمة.  ( Mc Guigan, 1999, Wortmon et al, 1992)

وينظر أصحاب المدرسة السلوكية لاضطراب الوسواس القهري على أنه سلوكاً متعلماً تم دعمه عن طريق المخرجات أو النتائج التي يؤدي إليها إحدى هذه النتائج وهو خفض القلق، والخوف ومن ثم فإن اكتشاف ذلك بالنسبة للفرد يؤدي به إلى تكرار نفس السلوك.            ( وائل أبو هندي: 2003، 144)

ج- النظرية المعرفية:

          أن مرض الوسواس القهري حيث يوجدون في مواقف يحتمل أن تنجم عنه عواقب غير مرغوبة أو مؤذية فأنهم يزيدون من تقرير احتمال حدوث العواقب المضرة، وإن هذه التوقعات المرتفعة جداً لدى الوسواسين القهريين بحدوث العواقب غير السارة يجعلهم يزيدون من احتمال ( توقعاتهم) لحدوث نتائج سلبية لمختلف الأفعال: ( أحمد عبد الخالق: 2002، 290: 295)

  علاج عصاب الوسواس القهري:

  1. العلاج النفسي:

   أ) نظرية التحليل النفسي

 نكتشف عن الأسباب وإزالتها وتفسير طبيعة الأعراض ومعناها المرونة واللاشعوري وعلاج السمع والتغيير وتنمية البصيرة بالنسبة للعوامل والديناميات والمخاوف وما يصاحبها من حي

ل ووسائل دفاع لا شعورية وعلاج المعونة والمساندة والتشجيع والتطمين والتقليل من المخاوف وتجنب مثيرات الوساوس ومواقفها وخبرتها وإعادة الثقة بالنفس، والعلاج بالإزاحة أي إزاحة الأفكار الوسواسية والسلوك القهري بأفكار بناءه وسلوك مفيد.

ب- العلاج السلوكي:

          أما العلاج السلوكي لإزاحة الأعراض وبصفة خاصة للتخلص من المخاوف وخاصة باستخدام أسلوب الكف المتبادل والخبرة المنظرة، والعلاج بالعمل والعلاج باللعب في حالة الأطفال.

2- العلاج بالأدوية:

          أما العلاج بالأدوية تعطي الأدوية لتقليل حدة الاضطراب والتوتر المصاحب للوساوس والقهر مثل Librum، ويوحى بعض المعالجين باستخدام علاج النوم المستمر في بعض الحالات.

وقد أثبتت العديد من الدراسات أن عقار ( الكومبيرامين) له تأثير جيد وإيجابي على مرضى الوسواس القهري وغيره من العقاقير.

3- العلاج الاجتماعي والعلاج البيئي مثل تغيير المسكن والعمل. ( صالح الدهري: 2005، 356)

الكاتب khospita

khospita

مواضيع متعلقة

اترك رداً