الخيال والتخيل

.

ما هو الخيال والتخيل؟

الخيال هو القدرة على إنتاج ومحاكاة الأشياء والأفكار الجديدة في العقل دون أي تدخل مباشر للحواس، وهو تكوين تجارب في العقل، والتي يمكن أن تكون إعادة ابتكار تجارب سابقة مثل الذكريات مع تغييرات متخيلة، أو اختراع تجارب جديدة في العقل.

ويحدث التخيل في شبكة عصبية واسعة الانتشار في الدماغ اسمها “مساحة العمل الذهنية” – mental workspace والتي تتلاعب بوعي بالصور والرموز والأفكار والنظريات وتمنح الإنسان التركيز الذهني اللازم لحل المشكلات المعقدة والتوصل إلى أفكار جديدة

 ما هي أنواع الخيال؟

  • الخيال  غير النشط:

حيث تأتي الصور من تلقاء نفسها إلى الذهن ويتم دمجها تلقائيا في المخ دون نشاط واعٍ من العقل.

  • الخيال النشط الفعال:

على عكس النوع السابق، فإن العقل يقوم بدور نشط في هذا النوع، حيث يبذل جهدًا لتذكر واستخلاص التجارب والخبرات السابقة وجمعها في أنماط جديدة، فدمج الصور في هذا النوع من الخيال يتم بصورة واعية حيث يرفض العقل صورًا ويقبل أخرى.

  • الخيال التقديري:

وفيه يبذل العقل جهدًا لتصور مشهد موصوف، وترتيب الخيال ومزجه بعد تلقي مثيرات خارجية، مثل قراءة القصص والروايات والمسرحيات والقصائد، أو دراسة التاريخ والجغرافيا، حيث يتلقى العقل وصفًا خارجيًا ويقوم بتخيله.

  • الخيال الإبداعي:

 في هذا النوع يبني العقل من داخله، وينتج صورًا جديدة ويرتبها في ترتيب جديد، مثل تصميم المهندس لمبنى، أو كتابة الروائي لقصة.

  • الخيال المعرفي:

ويرتبط بالتفكير والمعرفة والتعلم، ومن أشهر أمثلته: قصة اكتشاف نيوتن لقانون الجاذبية بسقوط التفاحة، وهذا النوع غالبًا ما يرتبط إما بالخيال التقديري أو الإبداعي.

الخيال العملي: ويسمى أيضًا الخيال البراجماتي، حيث يتم التحكم فيه بظروف موضوعية لأجل تحقيق غايات معينة، فهذا النوع من الخيال يلتزم بأطر الواقع للتعامل الأمثل معه، مثل إعداد خطة، أو بناء آلة، أو التخطيط لنزهة أو رحلة، أو خطة تعليمية، لتلبية احتياجاتنا العملية الحياتية.

  • الخيال الجمالي:

 وعلى عكس الأنواع السابقة فإن هذا النوع لا يلبي أي حاجة عملية، ولا يضيف إلى المعرفة، وإنما يشبع الحاجة إلى الجمال، ويشارك في إنتاج وتقدير الجماليات، عندما يرسم الرسام صورة، أو يؤلف الموسيقي مقطوعة، أو يكتب الشاعر قصيدة فإنهم  يستخدمون الخيال الجمالي.

(7)الخيال التصويري:

وهنا يستنسخ الخيال التجارب السابقة، ويوسع نطاقها ويشكلها في نمط جديد.

وهناك أنواع مختلفة من صور الخيال، فلدى العقل تصورًا لجميع الأحاسيس، ومنها التصور المرئي كأن تتخيل الزهور أو الحدائق، أو التصور السمعي بتذكر الأصوات وتداخلها، أو التصور الحسي كمن يتخيل البحر وبرودة الماء، وأقل منه شيوعًا الصور الشمية والتذوقية.

ما هي أهمية الخيال واللعب الخيالي؟

الخيال له دورين أساسين هما :

الأول:

يستخدم الخيال للإشارة إلى الإبداع بشكل عام، فإذا ما قيل بأن “فلان لديه خيال واسع”، أو “يمتلك مخيلة قوية” فهذا يعني أنه مبتكر وصاحب إبداع، على خلاف وصف أحدهم بأن “خياله فقير”.

الثاني:

يستخدم الناس كلمة “الخيال” للإشارة إلى التصور العقلي أيًّا كان نوعه، سواء كنت تتصور كيف كانت غرفتك وأنت صغير، أو تحاول تذكر كلمات أغنية، أو تتصور أمرًا مستقبليًا، أو مثلما يحدث للكثيرين من أحلام اليقظة.

ما هو دور الخيال الإبداعي في حل المشكلات؟

تستخدم عملية التخيل مجموعة كاملة من العمليات المعرفية، مثل: التخطيط، والتفكير الافتراضي، والتصور، والتذكر، وفهم اللغة وهى المكونات الأساسية للقدرة على حل المشكلات

كيفية تنمية مهارات الخيال لدى طفلك؟

1. من خلال قراءة القصص:

  • ناقشي الفصول والمشاهد المختلفة في الكتب والأفلام، وساعدي طفلك على التوصل لنهايات بديلة.
  • قومي بإنشاء قصصك الخاصة مع الطفل، واجعليه يؤلف قصصا ويرويها لك ولإخوته.
  • تقمصي أنت وطفلك بعض المشاهد في القصص، وانتقلي إلى عالم خيالي.
  • قراءة الكتب المصورة لمرحلة ما قبل المدرسة. امنحي طفلك  بعض الوقت لمراقبة الصور.
  • ساعديه على تعلم كلمات جديدة، أسماء الأماكن، واستكشاف التاريخ من خلال القصص

2. التلوين والرسم:

  • اعطي أدوات الرسم وكرسات التلوين لطفلك.
  • تسجيل طفلك في دروس التلوين والرسم.
  • الامتناع عن التعليق الساخر، فقط كوني مراقبة.
  • لا تحاولي ترشيد فن طفلك، قد لا تكون شمسهم صفراء، أو أشجارهم خضراء، فلا ترشيدهم حتى لا يكونوا أطفالا نمطيين.
  • دعيهم يستخدمون ما هو متاح لإنشاء روائع.  كرتون البيض الفارغ، صناديق الكرتون، والأواني الفخارية الصغيرة كل هذا بمثابة لوحات ممتازة للأطفال.

3. لعب الأدوار المختلفة:

  • شجعي طفلك على إعادة كتابة قصته المفضلة، وتماشي معه إلى أبعد من ذلك.
  • توفير الدعائم للعب، وتفعيل قصصه الخيالية، يمكن أن تكون الدعائم أشياء يسيرة، مثل، الألعاب المحشوة، أو دمى الجورب، أو شيء مصنوع من الورق، وليس بالضرورة الشراء من المتجر.
  • تسامحي مع الفوضى التي قد تخلفها هذه الألعاب.
  • شاركي في هذه القصص إذا دعاك طفلك للعب شخصية.

4. استكشاف الطبيعة:

  • قومي مع طفلك بزيارة محميات الحياة البرية والحدائق النباتية والحدائق الطبيعية.
  • من الممكن أن تجلسي مع طفلك في الهواء الطلق وتذاكري له دروسه.
  • قضاء مزيد من الوقت في المساحات الخضراء، سواء كان ذلك حديقة منزلك، حديقة عامة، أو غابة.
  • اقرئي معه كتبا عن الكون والكوكب.
  • دعيه يجمع أشياء، مثل: الأصداف البحرية والحصى وأوراق الشجر، التي تجعله فضوليا.

5. الفضول:

  • اطرحي عليه أسئلة مفتوحة، بحيث يمكنه الإجابة عليها بطرائق إبداعية.
  • اسأليه “كيف ولماذا وماذا لو؟”
  • تزويدهم بأدوات لتلبية فضوله. إذا كان ابنك مفتونًا بالنمر، شاهدي فيلمًا وثائقيًا عن النمر معًا، وأجيبي على جميع أسئلته.
  • قوموا معا بزيارة أماكن جديدة.

6- التقليل من الأنشطة السلبية:

  • حددي وقتا للجلوس لمشاهدة التلفاز بشكل جماعي، ووقتا للأجهزة اللوحة لا تتركيه ليل نهار يشاهدها وحده
  • شاركي طفلك أنشطته الإيجابية، واجعلي منها عملا ممتعا.
  • تقوية الجانب الاجتماعي عند طفلك، من خلال البحث عن أصحاب في مثل عمره، ومن ثم يقل جلوسه أمام التلفاز.

وأخيرا:

الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحد من خيال طفلك هو خيالك الخاص؛ لذلك كوني طفلة مرة أخرى، واستكشفي العالم مرة أخرى، بمنظور طفلك، وانغمسي في الأنشطة التي يمكن أن تخلق خيال طفلك.

المراجع والمصادر:

1-  مقال “أين يقع الخيال في العقل البشري؟” منشور في kurzweilai.net

2- مقال Jim Davies “ما هو الخيال؟ الإبداع أم الصور الذهنية؟” منشور في psychologytoday.com

3- مقال Garima panch “الخيال: المعنى، الطبيعة، والأنواع” منشور في موقع psychologydiscussion.net 4- كتاب  “THOMAS SUDDENDORF “The Gap: The Science of What Separates Us From Other Animals”

الاخصائية عبير المحرزى

الكاتب haidy abolkasem

haidy abolkasem

مواضيع متعلقة

اترك رداً